قال ( 1 ) : فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، وبأيّ شيء تعلم ما في نفسي قبل سؤالي ؟
قال : بالتّوسّم والتّفرّس ، أما سمعت قول اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - : إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ . وقول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه .
فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرني بمسألتي .
فقال : مسألتك عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لم لم يطق حمله عليّ بن أبي طالب عند حطَّه الأصنام عن سطح الكعبة ، مع قوّته وشدّته وما ظهر منه في قلع [ باب ] ( 3 ) خيبر ورميها ( 4 ) أربعين ذراعا ، وكان لا يطيق حملها ( 5 ) أربعون رجلا ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يركب النّاقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج ، وكلّ ذلك دون عليّ - عليه السّلام - في القوّة والشّدة ؟
قال : فقلت له : عن هذا أردت أن أسألك ( 6 ) ، يا ابن رسول اللَّه ، فأخبرني .
فقال : نعم ، إنّ عليّا - عليه السّلام - برسول اللَّه شرّف وبه ارتفع وبه ( 7 ) فضّل ، وبه وصل إلى إطفاء [ نار ] ( 8 ) الشرّك وإبطال كلّ معبود من دون اللَّه ، ولو علاه النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لكان النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعليّ مرتفعا شريفا وواصلا ( 9 ) في حطَّ الأصنام ، ولو كان ذلك لكان عليّ أفضل من النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
ألا ترى أنّ عليّا لمّا علا ظهر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : شرفت وارتفعت حتّى لو شئت أن أنال السّماء لنلتها ؟
أو ( 10 ) ما علمت أنّ المصباح هو الَّذي يهتدى به في الظَّلم وانبعاث فرعه من أصله ؟
وقال عليّ - عليه السّلام - : أنا من أحمد ، كالضّوء من الضّوء .
أو ما علمت أنّ محمّدا وعليّا ( 11 ) كانا نورا بين يدي اللَّه - عزّ وجلّ - قبل أن يخلق
هامش
1 - ليس في ب .
2 - الحجر / 75 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : ورمى بها ما رماه .
5 - المصدر : حمله .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أسأل .
7 - ليس في المصدر .
8 - من المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وأصلا .
10 - من المصدر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وما محمّد وعليّ إلَّا » بدل هذه العبارة .