قال : فصرف اللَّه عنهم العذاب إلى جبال أمد ( 1 ) .
قال : وأصبح يونس وهو يظنّ أنّهم هلكوا ، فوجدهم في عافية .
عن معمّر ( 2 ) قال : قال أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - : إنّ يونس لمّا أمره اللَّه [ بما أمره ] ( 3 ) فأعلم قومه فأظلَّهم العذاب ، فرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثمّ عجّوا وضجّوا فكشف ( 4 ) اللَّه عنهم العذاب .
وهذان الحديثان طويلان أخذت منهما موضع الحاجة .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى عليّ بن سالم : عن أبي بصير قال :
قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : لأيّ علَّة صرف اللَّه العذاب عن قوم يونس وقد أظلَّهم ، ولم يفعل كذلك بغيرهم من الأمم ؟
قال : لأنّه كان في علم اللَّه أنّه سيصرفه عنهم لتوبتهم . وإنّما ترك إخبار يونس بذلك ، لأنّه - عزّ وجلّ - أراد أن يفرّغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته .
وبإسناده ( 6 ) إلى سماعة ، أنّه سمعه - عليه السّلام - وهو يقول : ما ردّ اللَّه العذاب عن قوم قد أظلَّهم إلَّا قوم يونس .
فقلت : أكان قد أظلَّهم ؟
فقال : نعم ، حتّى نالوه بأكفّهم .
قلت : فكيف كان ذلك ؟
قال : كان في العلم المثبت عند اللَّه - عزّ وجلّ - الَّذي لم يطَّلع عليه أحد أنّه سيصرفه عنهم .
وفي الكافي ( 7 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه : إنّ جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ، ولم يسمعه يونس .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أعد . قال الحمويّ : آمد : أعظم ديار بكر .
2 - نفس المصدر والمجلد / 137 ، ح 47 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : فكفّ .
5 - العلل / 77 ، ح 1 .
6 - نفس المصدر والموضع ، ح 2 .
7 - نور الثقلين 2 / 330 ، ح 142 ، وتفسير الصافي 2 / 427 عنه .