من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ، فيقولون : يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفاك ، وطهّرك ، واصطفاك على نساء العالمين .
والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ( 1 ) ، قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في بعض خطبه : أيّها النّاس اسمعوا قولي واعقلوه ( 2 ) عنّي ، فإنّ الفراق قريب . أنا إمام البريّة ، ووصيّ خير الخليفة ، وزوج سيّدة نساء هذه الأمّة .
« ذلِكَ » ، أي : ما ذكرنا من قصص زكريّا ويحيى ومريم ، « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ » : من الغيوب الَّتي لم تعرفها إلَّا بالوحي .
« وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » :
قيل ( 3 ) : أقداحهم للاقتراع في نهر الأردنّ ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : أقلامهم الَّتي كانوا يكتبون [ بها ] ( 6 ) التّوراة تبرّكا .
والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التّهكّم بمنكريه . فإنّ طريق معرفة الوقائع المشاهدة أو السّماع . وعدم السّماع معلوم لا شبهة فيه عندهم . فبقي أن يكون الاهتمام ( 7 ) باحتمال العيان ، ولا يظنّ به عاقل ، ليعلموا :
« أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » : معمول لما دلّ عليه « يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » .
وفي كتاب الخصال ( 8 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول اللَّه تعالى : « وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » ، والسّهام ستّة .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) ، مثله .
هامش
1 - نفس المصدر / 484 - 485 ، صدر حديث 9 .
2 - المصدر : اعتقلوه .
3 - أنوار التنزيل 1 / 160 .
4 - النسخ : « شهر أردن » وهي خطأ ظاهرا . وكلمة « شهر » فارسية . بمعنى مدينه . وأما بالنسبة إلى إلقائهم أقلامهم في ماء النهر للاقتراع راجع بحار الأنوار 14 / 196 نقلا عن مجمع البيان . وهو نهر الأردنّ ، راجع تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) 4 / 98 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : الإيهام .
8 - الخصال / 156 ، ح 198 . وللحديث تتمة .
9 - من لا يحضره الفقيه 3 / 51 ، ح 173 . وله تتمة .