« قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » ، أي : اللَّه أوحى إليه : أنّ آيتك وعبادتك ألَّا تكلَّم النّاس في ثلاثة أيّام . ] ( 1 ) وتخلص المّدة لذكر اللَّه وشكره ، قضاء لحقّ النّعمة .
« إِلَّا رَمْزاً » : إشارة برأسك . وأصله التحريك ومنه الرّاموز للبحر . والاستثناء منقطع .
وقيل ( 2 ) : متصل والمراد بالكلام ما دلّ على الضمير .
هذا إذا قرئ يمسك في الخبر الأوّل على البناء للفاعل ، وإرجاع ضميره إلى زكريّا . وأمّا إذا قرئ على البناء للمفعول ، أو يجعل فاعل الإمساك هو اللَّه سبحانه ، فالحلّ ما نقله البيضاويّ ( 3 ) - ، من أنّ المعنى : اجعل لي آية علامة أعرف بها الحبل ، ولأستقبله ( 4 ) بالبشاشة والشّكر ، وتزيح مشقّة الانتظار . « قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » ، أي :
لا تقدر على تكليم ( 5 ) النّاس ثلاثا .
وقرئ : رمز ، كخدم ، جمع رامز . ورمز ، كرسل ، جمع رموز ، على أنّه حال منه .
ومن النّاس ، بمعنى : مترامزين . كقوله :
متى تلقني فردين تزحف * زوانف ( 6 ) أليتيك وتستطار ( 7 ) .
« واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً » : أي ، في أيّام الإمساك عن الكلام مع النّاس . وهو مؤكّد لما قبله ، مبيّن للغرض منه .
قال البيضاويّ ( 8 ) : وتقييد الأمر بالكثير ( 9 ) ، يدلّ على أنّه ليس للتّكرار ( 10 ) . وفيه أنّه لعلّ التّقييد لتأكيد ما يفيده الأمر ، فلا يدلّ على المدّعي .
« وسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ » : من الزّوال إلى الغروب .
وقيل ( 11 ) : من العصر ، أو الغروب إلى ذهاب صدر اللَّيل .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
2 - أنوار التنزيل 1 / 159 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أستقبله .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تكلم .
6 - هكذا في الأصل . وفي المصدر وأ : روانف
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - نفس المصدر 1 / 160 .
9 - هكذا في النسخ . وفي المصدر : بالكثرة .
10 - هكذا في النسخ . وفي المصدر : « لا يفيد التكرار » بدل « ليس للتكرار » .
11 - نفس المصدر والموضع .