وقيل ( 1 ) : طريقا يراغم قومه بسلوكه ، أي : يفارقهم على رغم أنوفهم . وهو أيضا من الرّغام « وسَعَةً » : في الرّزق وإظهار الدّين ، فيرغم بذلك أنوف قومه في من ضيّق عليه .
« ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ » :
وقرئ : « يدركه » بالرّفع ، على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : ثمّ هو يدركه . وبالنّصب ، على إضمار « أن » كقوله : وألحق بالحجاز فاستريحا ( 2 ) .
« فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » :
الوقوع والوجوب ، متقاربان . وفي لفظ الوقوع زيادة مبالغة ، لإشعاره ( 3 ) بأنّ أجره وقع .
« وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) » :
في مجمع البيان ( 4 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ : لمّا نزلت آية الهجرة ، سمعها رجل من المسلمين وهو جندع أو جندب بن ضمرة ( 5 ) وكان بمكّة . فقال : واللَّه ما أنا ممّن استثنى اللَّه ، إنّي لأجد قوّة وإنّي لعالم بالطَّريق . وكان مريضا شديد المرض . فقال لبنيه : واللَّه لا أبيت بمكّة حتّى أخرج منها . فإنّي أخاف أن أموت فيها . فخرجوا يحملونه على سرير حتّى إذا بلغ التّنعيم مات . فنزلت الآية .
[ وممّا جاء في معنى الآية من الحديث ما رواه الحسن ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 6 ) - قال : من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنّة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمّد - عليهما السّلام - .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن قال : حدّثنا حمّاد ، عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول العامّة أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهليّة ؟
قال : الحقّ واللَّه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 239 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ر : باشعاره .
4 - مجمع البيان 2 / 100 .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : جندب بن حمزة .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - الكافي 1 / 378 ، صدر حديث 1 .