فقال له الرّضا - عليه السّلام - : في قوله - تعالى ( 1 ) - : إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ]
وقال - عزّ وجلّ - في موضع آخر : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » [ . . . ] يعني الطَّاعة للمصطفين الطَّاهرين فالملك هاهنا هو الطَّاعة .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضل ، عن أبي حمزة الثّماليّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، ولكنّه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيّه فقال له : كذا وكذا ، وأمره بما يحبّه ( 3 ) ونهاه عما يكره ( 4 ) فقصّ عليه ما قبله وما خلفه بعلم . فعلَّم ذلك العلم أنبياءه وأولياءه ( 5 ) وأصفياءه من الآباء والإخوان بالذّرّيّة الَّتي بعضها من بعض . وذلك قوله - عزّ وجلّ - :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . فأمّا « الْكِتابَ » ، النّبوّة . وأمّا « الْحِكْمَةَ » ، فهم الحكماء من الأنبياء والأولياء والأصفياء [ من الصّفوة ] ( 6 ) .
وقال - عليه السّلام - فيه ( 7 ) - أيضا - : إنّما الحجّة في آل إبراهيم لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » .
فالحجّة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم السّاعة .
وفي روضة الكافي ( 8 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن الفضل ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - مثله سواء .
وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ ( 9 ) قال : حدّثني عليّ بن محمّد بن عمر
هامش
1 - آل عمران / 33 - 34 .
2 - كمال الدين وتمام النعمة / 217 - 218 ، ضمن حديث .
3 - المصدر : يحبّ .
4 - المصدر : ينكر .
5 - ليس في المصدر .
6 - من المصدر .
7 - نفس المصدر / 218 ، ضمن حديث .
8 - الكافي 8 / 117 - 118 و 119 .
9 - تفسير فرات / 32 .