العاقبة ، مثلها في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً . أولا تكونوا مثلهم في النّطق بذلك القول والاعتقاد ، ليجعله حسرة في قلوبهم خاصّة .
[ « فذلك » إشارة إلى ما دلّ عليه قولهم من الاعتقاد .
وقيل ( 1 ) : إلى ما دلّ عليه النّهي ، أي ، لا تكونوا مثلهم ، ليجعل اللَّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، ] ( 2 ) فإنّ مخالفتهم ومضادّتهم ( 3 ) مما يغمّهم .
« واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ » : ردّ لقولهم ، أي : هو المؤثّر في الحياة والممات ، لا الإقامة والسّفر ، فإنّه - تعالى - قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد .
« واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) » : تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم .
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ ، بالياء ، على أنّه وعيد للذين كفروا ( 4 ) .
« ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ » : في سبيله .
وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ ، بكسر الميم ، من مات يمات ( 5 ) .
« لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) » : جواب القسم . وهو سادّ ، مسدّ الجزاء ، والمعنى : أنّ السّفر والغزو ليس ممّا يجلب الموت ويقدّم الأجل ، وإن وقع ذلك في سبيل اللَّه ، فما تنالون من المغفرة والرّحمة بالموت خير ممّا تجمعون من الدّنيا ومنافعها لو لم تموتوا .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن عبد اللَّه بن المغيرة [ ، عمّن حدّثه ، عن جابر ، ] ( 7 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سئل عن قول اللَّه : « ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ » .
قال : أتدري يا جابر ما سبيل اللَّه ؟
فقلت : لا واللَّه إلَّا أن أسمعه منك .
قال : سبيل اللَّه عليّ - عليه السّلام - وذرّيّته ، فمن ( 8 ) قتل في ولايته قتل في سبيل اللَّه ، ومن مات في ولايته مات في سبيل اللَّه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 189 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في ر .
3 - أ : مضارعتهم .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير العياشي 1 / 202 ، ح 162 . وله ذيل .
7 - من المصدر .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : من .