« إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ » و « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وأُبْرِئُ الأَكْمَهً والأَبْرَصَ » ، والأكمه هو الأعمى . قالوا : ما نرى الَّذي تصنع إلَّا سحرا . فأرنا آية نعلم أنّك صادق . قال : أرأيتم ( 1 ) إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ( 2 ) ، يقول : ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادّخرتم باللَّيل ( 3 ) تعلمون أنّي صادق . قالوا : نعم . فكان يقول للرّجل ( 4 ) : أكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا . فمنهم من يقبل منه فيؤمن . ومنهم من ينكر فيكفر ( 5 ) . وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) » : موفّقين للإيمان ، فإنّ غيرهم لا ينتفع بالمعجزات . أو مصدّقين بالحقّ غير معاندين .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي - عليهم السّلام - أنّه قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لعلَّي - عليه السّلام - في أثناء كلام طويل - : فإنّ هذا عيسى بن مريم تزعمون ( 7 ) أنّه تكلَّم في المهد صبيّا ؟
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - سقط من بطن أمّه واضعا يده اليسرى على الأرض ورافعا يده اليمنى ( 8 ) إلى السّماء ، يحرّك شفتيه بالتّوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكّة [ منه ] ( 9 ) قصور بصرى من الشام وما يليها والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها والقصور البيض من إصطخر ( 10 ) وما يليها ، ولقد أضاءت الدّنيا ليلة ولد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى فزعت الجنّ والإنس والشّياطين ، وقالوا : حدث في الأرض حدث .
قال له اليهوديّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه خلق من الطَّين كهيئة الطَّير فينفخ ( 11 ) فيه فكان طيرا بإذن اللَّه - عزّ وجلّ - .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أرأيتكم .
2 - « في بيوتكم » ليس في المصدر .
3 - المصدر : « ذخرتم الليل » بدل « ادّخرتم بالليل » .
4 - النسخ : « أنت » بدل « للرجل » .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « يكفر » بدل « ينكر فيكفر » .
6 - الاحتجاج 1 / 314 - 335 ، مقاطع من الحديث .
7 - أور : أيزعمون .
8 - ليس في أ .
9 - من المصدر .
10 - المصدر : اسطخر .
11 - المصدر : فنفخ .