تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
له من العمر الطَّويل والسّعادة والتّنعّم والتّمتّع بحواسّه وساير بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون اللَّه تعالى بمثل دعائهما وتتوسّلون إلى اللَّه تعالى بمثل وسيلتهما ؟ ليسدّ فاقتكم ويجبر كسركم ويسدّ خلَّتكم . فقالوا : اللَّهمّ إليك التجأنا وعلى فضلك اعتمدنا . فأزل فقرنا ، وسدّ خلَّتنا ، بجاه محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والطَّيّبين من آلهم . فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا موسى ! قل لهم : ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ، ويكشفوا في موضع كذا وجه الأرض قليلا ، ويستخرجوا ما هناك ، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار ، ليردّوا على كلّ من دفع من ( 1 ) ثمن البقرة ما دفع ، لتعود أموالهم . ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل ، وهو خمسة آلاف ألف دينار . على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة ، لتتضاعف أموالهم ، جزاء على توسّلهم بمحمّد وآله الطَّيّبين واعتقادهم لتفضيلهم . ثمّ قال - عزّ وجلّ : ويُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، أي : يريكم سائر آياته ، سوى هذه من الدّلالات على توحيده ونبوّة موسى - عليه السّلام - نبيّه وفضل محمّد على الخلائق سيّد إمائه وعبيده وتثبيت ( 2 ) فضله وفضل آله الطَّيّبين ، على سائر خلق اللَّه أجمعين ، لعلَّكم تعقلون وتتفكّرون أن الَّذي يفعل هذه العجائب ، لا يأمر الخلق إلَّا بالحكمة . ولا يختار محمّدا وآله إلَّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب . ] ( 3 ) . « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ » : القساوة : الغلظ مع الصّلابة ، كما في الحجر . وقساوة القلب ، مثل في نبوة ( 4 ) عن الاعتبار ، وأنّ المواعظ لا تؤثّر فيه . ثمّ لاستبعاد القسوة ونحوه . ثمّ أنتم تمترون . « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » ، يعني : إحياء القتيل ، أو جميع ما عدّد من الآيات . فإنّها ممّا توجب لين القلب . « فَهِيَ كَالْحِجارَةِ » في قسوتها . « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » : منها ، يعني : أنّها في القساوة مثل الحجارة [ أو زائدة عليها ، أو أنّها
هامش
1 - المصدر : في . 2 - المصدر : ثبت . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - أ : بثوه .