وهو أحسن ، لرعاية الأدب . ولم يزد في هذا المقام على هذين الاحتمالين .
وهذا وما بعده ، مقول على ألسنة العباد ، ليعلموا كيف يتبرك باسمه ، ويحمد على نعمه .
ويحتمل أنه تعالى ، صدر كتابه به للاشعار بأن التصدير به في كل فعل ، وتأليف أمر ، واجب . وان كان مؤلفه هو اللَّه سبحانه .
والتعبير بلفظ الغائب ، للتعظيم . كقول بعض الخلفاء : الأمير ، يأمرك بكذا .
وكسر الباء ولام الامر ولام الإضافة ، داخلا على المظهر . وحق الحروف المفردة ، الفتح ، لاختصاصها بلزوم الجر والامتياز عن لام الابتداء . وانما كان حقها ذلك . لأنه أخت السكون في الخفّة .
والاسم عند أهل البصرة ، من الأسماء المحذوفة الأعجاز ، لكثرة الاستعمال المبنية أوائلها على السكون . وهي عشرة : اسم واست وابن وابنة وابن واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وأيمن في القسم عند البصرية ، أدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل . لان من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن .
ومنهم : من ابتدأ بتحريك الساكن ، فقال : سم وسم . فقال : « بسم » الذي في كل سورة ، سمه . واشتقاقه من السموّ ، لأنه رفعة للمسمى ، وإشارة إليه .
ويدل عليه تصريفه على أسماء وأسامي وسمى وسميت . ومجئ سمى كهدى . قال :
واللَّه أسماك سمى مباركا * آثرك اللَّه به تباركا
ومن المقلوبة الأوائل عند الكوفيين أصله « وسم » ، قلبت واوه همزة .
وقيل ( 1 ) : حذفت واوه ، وعوضت عنها همزة الوصل ، ليقل إعلاله .
ورد بأن الهمزة لم يعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم .
ورد بأن كلمة « أنصر » قد حذفت منها التاء وأدخلت عليها الهمزة . ورد ذلك بأن غير المعهود ، ما حذف صدره ، وأدخلت عليه الهمزة وهو ليس كذلك . وأجيب
هامش
1 - البيضاوي ، أنوار التنزيل 1 / 6 .