ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ( 1 ) .
وقرئ : فلا تجعلوا للَّه ندا .
و « الند » ، المثل المناوئ ، أي ، المخالف . من ند ندودا . إذا نفر .
وفي تسميته ما يعبدونه ، « ندا » لما عظموه وسموه إلها . وان لم يزعموا أنه يماثله ، أو يخالفه ، تهكّم بهم .
وفي إيراد صيغة الجمع ، حيث دلت على أنهم جعلوا أندادا ، لمن يمتنع أن يكون له ند واحد ، زيادة تهكّم .
« وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) » : حال من فاعل فلا تجعلوا .
والمقصود منه ، التوبيخ ، لا تقييد الحكم به . فان العالم والجاهل المتمكن من العلم ، سواء في التكاليف .
ومفعول « تعلمون » ، متروك لتنزيله منزلة اللازم مبالغة ، أي ، وحالكم وصفتكم أنكم من أهل العلم والتمييز ، بين الصحيح والفاسد . ثم إن ما أنتم عليه ، من أمر دينكم ، من جعل الأصنام للَّه أندادا ، هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل .
أو ، مقدر بوجود القرينة المقالية ، أو الحالية ، أي ، وأنتم تعلمون أنه تعالى لا مثل له ولا ضد .
أو ، وأنتم تعلمون ما بينه تعالى وما بينها ( 2 ) ، من التفاوت .
أو ، وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله - إلى غير ذلك - مما يناسب المقام .
وفي كتاب التوحيد ( 3 ) ، في باب ان اللَّه تعالى ، لا يفعل بعباده الا الأصلح ،
هامش
1 - أ : الامرين .
2 - أ : بينهما .
3 - التوحيد / 404 .