وجودها ، هي وجودها خارج العلم . والموجودات الخارجية ، من حيث تعلق القدرة ، بإخراجها من العلم إلى العين ، لا يتعلق بها قدرة أخرى ، لاستحالة تحصيل الحاصل . فان تعلقت قدرة بها ، فباعتبار إعدامها . فذات الواجب تعالى وصفاته والممتنعات والموجودات الممكنة ، من حيث أنها تعلقت القدرة بها ، مستثناة - عقلا - من الحكم على اللَّه تعالى ، بأنه على كل شيء قدير .
والقدرة في اللغة ، التمكن .
وقدرة اللَّه ، عند الحكيم ، بمعنى أنه ان شاء ، فعل . وان لم يشأ ، لم يفعل .
لكن شاء ، ففعل بالمشيّة القديمة . وحاصله ، إمكان الفعل والترك ، بالنظر إلى الذات .
ووجوب الفعل وامتناع الترك ، بالنظر إلى الإرادة .
وعند الأشاعرة ، صفة يقتضي التمكن .
وقيل ( 1 ) : قدرة الإنسان ، هيئة بها ، يتمكن من الفعل . وقدرة اللَّه نفي العجز عنه . والقدير ، الفعال لما يشاء . ولذلك قلما يوصف به غير الباري تعالى . وانما سمي القدير قديرا ، لأنه يوقع الفعل ، على مقدار قوته . أو على مقدار ما يقتضيه مشيّته . أو على مقدار علمه .
وعلى ما حققنا في الآية ، دليل على أن الحادث ، حال حدوثه ، والممكن ، حال بقائه ، مقدوران . وان مقدور العبد ، مقدور اللَّه . لأنه شيء . وكل شيء ، مقدور . وهذا التمثيل ، كالتمثيل الأول . يحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المفرد .
وأن يكون من قبيل تشبيه المركب . فشبه على الأول ، ذوات المنافقين ، بأصحاب الصيب ، في اشتمال كل منهما ، على أمر كثير النفع . وشبه اسلام المنافقين ، من حيث مطلق الأقسام ، لا من حيث أنه مضاف إليهم ، بالصيب ، في أن كل واحد
هامش
1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 31 .