متحير متردد .
« والباء » للسببية ، أو البدلية المتعلقة بالظرف ، في قوله « لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » و « ما » مصدرية . ويحتمل الموصولية والموصوفية .
واستدل الذاهبون إلى قبح الكذب ، مطلقا ، بالآية ، بأنه جعل عذابهم الأليم سببا لكذبهم . وتخصيصه بالذكر ، من بين جهات استحقاقهم إياها ، مع كثرتها ، مبالغة في قبح الكذب ، لينزجر السامعون عنه . وقيل : نمنع قبحه ، مطلقا . فإنه قد يمكن أن يتضمن عصمة دم مسلم ، بل نبي ولا يتيسر التعريض ، فيحسن .
ورد ، بأن الحسن العارضي ، لا ينفي القبح الذاتي ، وهو المراد بالقبح ، هاهنا . فعلى هذا يحرم الكذب . سواء تعلق به غرض ، أو لم يتعلق . أما إذا لم يتعلق فظاهر . واما إذا تعلق فلأن في المعاريض لمندوحة عنه والتعريض ، ليس بكذب إذا كان المعرض به مطابقا للواقع . فان مرجع الصدق والكذب ، إلى المراد من الكلام الخبري ، لا إلى مطلق مدلوله . وما ينسب إلى إبراهيم من الكذبات الثلاث :
من قوله : إِنِّي سَقِيمٌ ( 1 ) ، سأسقم . وقد علمه : بأمارة من النجوم . أو اني سقيم الآن بسبب غيظي وحنقي ، من اتخاذكم الآلهة .
وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ( 2 ) . والمراد به أنه إذا لم يقدر على دفع المضرة عن نفسه وغيره فكيف يصلح إلها . أو أن تعظيمه كان هو الحامل له على كسرها .
وقوله لملك الشام : « ان سارة أختي » . ومراده الإخوة في الدين .
وقيل كذباته الثلاث ( 3 ) ، قوله في الكواكب : هذا رَبِّي ( 4 ) ، ثلاث مرات .
هامش
1 - الصافات / 89 .
2 - الأنبياء / 63 .
3 - ر . الكشاف 1 / 61 ، أنوار التنزيل 1 / 24 .
4 - الانعام / 78 .