و « اللام » فيه لتعريف الجنس . أو العهد ، إشارة إلى « الَّذِينَ كَفَرُوا » ، أي : المصرين على الكفر - مطلقا ، أو مقيدا - بكونهم غير ما حضين ، أو جماعة معهودين منهم . فلها أربع احتمالات .
و « من » في « من يقول » ، اما موصولة ، أو موصوفة . اما لتعريف الجنس ، أو العهد . إشارة إلى جماعة معهودين ، كابن أبيّ وأضرابه .
ففيها ثلاثة احتمالات يحصل من ضربها في أربع احتمالات ، اثنا عشر وجها .
فعليك بالتأمل ، حتى يظهر وجهها .
ثم المراد « بالذين كفروا » ان كان ناسا معهودين ماحضين للكفر غير منافقين ، أو الجنس المخصوص مما عدا المنافقين ، اما بقرينة المقابلة ، أو لتبادر الفهم إليه ، من اطلاق المعرف بلام الجنس .
فالمقصود من هذه الآيات ، استيفاء الأقسام ، حيث ذكر أولا المؤمنين ( 1 ) ، ثم الماحضين ، ثم المنافقين . وان كان المراد بهم ما يعم الماحضين والمنافقين .
فذكر المنافقين من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لكمال الاهتمام بالنداء ، على تفاصيل صفاتهم الذميمة ( 2 ) وأعمالهم الخبيثة ، لكونهم أخبث الكفرة وأبغضهم ، إليه تعالى .
لأنهم خلطوا الايمان بالكفر ، تمويها وتدليسا ، وبالشرك ، استهزاء وخداعا .
و « القول » : هو التلفظ بما يفيد . ويقال : بمعنى المقول ، وللمعنى المتصور في النفس والمعبر عنه باللفظ والرأي والمذهب ، مجازا .
وقصة المنافقين ، معطوفة على قصة الذين كفروا . وليس ذلك من باب عطف جملة على جملة ، ليطلب مناسبة الثانية ، مع السابقة ، بل من باب ضم جمل مسوقة لغرض ، إلى آخر ، مسوقة لآخر ، وشرطه المناسبة بين الغرضين . فكلما كانت المناسبة
هامش
1 - المتن : للمؤمنين .
2 - أ : الذمية .