المفهوم الإسلامي للَّعن في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام )
اللعن في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في أصله إخبار ، لأنه قرار إلهي تابع لقوانين يعلمها الله تعالى وحده ، وقد يُعلِّمها لنبيه والأوصياء من آله ( عليهم السلام ) .
وهو قرارٌ يتضمن ثلاثة أحكام : الحكم على صاحبه بأنه يستحق النار ، والحكم عليه بأنه لا يؤمل منه الخير ، والحكم عليه بالطرد من مجتمع المؤمنين في الدنيا .
أما إنشاء اللعن من غير المعصوم ( عليه السلام ) فهو تصديقٌ له ( صلى الله عليه وآله ) في إخباره بلعن الملعونين ، واتِّباعٌ له بالبراءة ممن لعنه الله تعالى ، أو رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو أوصياؤه ( عليهم السلام ) .
فاللعن حق محصور بالله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والمعصومين ( عليهم السلام ) لأنه لا يمكن لغيرهم أن يعرف موجبات استحقاقه ، وأن فلاناً ملعونٌ عند الله أو غير ملعون ؟ !
* *
إن اللعن ككل أفعال الله الحكيمة العادلة له قانون استحقاق ، فلا تتصور أنه فوضى ، وأن كل إنسان يمكنه أن يلعن فيزرع اللعنة في دم إنسان أو حيوان ! وهذا معنى ما رواه الجميع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغاً وإلا رجعت على صاحبها ) . ( الكافي : 2 / 360 ، وشبيهه في تفسير الطبري : 13 / 278 ، وقريب من معناه في مجمع الزائد : 8 / 74 ، ووثقه وقال رواه أحمد ) . ومساغها هو الملعون من الله تعالى ورسوله وأوصيائه ( عليهم السلام ) فقط ، وإلا كان لعنه سبّاً وشتماً للناس لا يؤثر عليهم شيئاً بل يرجع على صاحبه ، فينال جزاءه !
لقد طمأن أهل البيت ( عليهم السلام ) المسلمين بقاعدة عقلية تقول إن الله تعالى لا يمكن أن يلعن المؤمن واستدلوا بقوله تعالى : إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . ( الأحزاب : 64 ) وأن المؤمن الذي يرتكب جريمة توجب لعنه ، يكون خرج عن الإيمان .
ففي الكافي : 2 / 27 : عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال من حديث : ( لما أذن الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في