رباط حملها وخذوه عنها ) قال : فلقد رأيتها تتبع المنازل ما يعرض لها أحد ناقة ورقاء ) !
وهكذا صارت الناقة الورقاء الجميلة ملعونة يجب تركها والابتعاد عنها ! حتى لا يتعرض الشخص لشر اللعنة الإلهية التي حلت فيها !
هذا هو الإسلام القرشي ! وانظر إلى أباعه : قال ابن رجب الحنبلي في شرح حديث لبيك / 47 : ( وكان بعض السلف لا يدخل بيته بشئ ملعون ، ولا يأكل من بيض دجاجة يلعنها ، ولا يشرب من لبن شاة لعنها ! قال بعضهم : ما أكلت شيئاً ملعوناً قط . وذكر ابن حامد من أصحابنا عن أحمد قال : من لعن عبده فعليه أن يعتقه ، أو شيئاً من ماله أن عليه أن يتصدق به ! قال : ويجئ في لعن زوجته أنه يلزمه أن يطلقها ) . انتهى .
ولذلك مدحوا رواتهم وعلماءهم بأنهم لا يلعنون شيئاً ! فروى ابن سعد : 7 / 223 : أن النكري : ( حدث أن أبا الجوزاء لم يلعن شيئاً قط ولم يأكل شيئاً لُعن قط قال : حتى إن كان ليرشو الخادم في الشهر الدرهم والدرهمين حتى لا تلعن الطعام إذا أصابها حر التنور ) ! ( وحلية الأولياء : 3 / 79 ) .
وهكذا يمكنك أن تشتري مصيرك من الطباخة بدرهمين ، حتى لا تطعمك طعاماً أو خبزاً ملعوناً ، فيجري في دمك وتكون ملعوناً أو نصف ملعون أو ربعه !
وهكذا يتهمون الله تعالى بأنه عابثٌ غير عادل ، لأنه جعل مصير الناس على كف عفريت ! وعلى ألسنة كل الناس ، وكم فيها من ألسنة حداد !
ما أدري كيف يتعقل علماؤهم أن الله الحكيم الحليم ، يجعل رضاه وغضبه ومصير إنسان أو حيوان ، لعبةً بيد رجل عامي أو امرأة ؟ ! فما أسهل أن يقوم شخص بلعن كل طعامهم وشرابهم فيحرمهم منه ، أو يلعن أشخاصهم فتحل فيها اللعنة ! ولو سألنا من يعتقد بهذه العقيدة اليهودية كإمامهم ابن رجب : لو أن أحداً
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية ) — صفحة 440
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٠