وأمّا هيئات المشتقّات الاسمية : فقد عرفت أنّها موضوعة للمعنون بما هو
معنون ، وقد عرفت أنّ المادّة موضوعة للعنوان المبهم بالحمل الشائع . فإذا اتّحدت
مع الهيئة الموضوعة لإفادة معنونية شئ ما بالمبدأ فتتحصّل بها ، فيصلح بذلك
للحمل .
فحاصل الفرق بين المشتقّ ومبدئه : هو أنّ المبدأ هو العنوان المبهم من جميع
الجهات ولا تحصّل له أصلاً ، والمشتقّ عنوان متحصّل .
ثمّ إنّ الفرق بين المصدر - لو كان مفاده الحدث اللا بشرط - وبين مبدأ
الاشتقاق لا يكون معنوياً ، وإنّما هو لفظيّاً . وذلك لأنّه قد عرفت آنفاً أنّ مبدأ
الاشتقاق هو العنوان المبهم من جميع الجهات ، ولا تحصّل له أصلاً . وأمّا المصدر
فقد عرفت سابقاً - عند التكلّم في مبدأ المشتقّات - أنّ هيئته كهيئة اسمه وضعت
لإمكان التنطّق بالمادّة ، فالمصدر هو الحدث المتحصّل .
فظهر : أنّ الفرق بينهما - بعد اشتراكهما في المعنى ؛ وهو الحدث اللا بشرط -
أنّ مبدأ الاشتقاق هو المعنى المبهم غير المتحصّل ، بخلاف المصدر فإنّه الحدث
المتحصّل ، فتدبّر .
ولعلّه بما ذكر يظهر الفرق بين المصدر وسائر المشتقّات الاسمية ؛ فإنّ
المصدر لا تحصّل له إلاّ من جهة اللفظ والتنطّق بالمادّة ، بخلاف المشتقّات فإنّها
تحكي عن معنونية الشيء بالعنوان .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 99
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩٩