الجهة الثالثة عشر
في الفرق بين المشتقّ ومبدئه
قد اشتهر بينهم : أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه هو أنّ المشتقّ قابل للحمل ،
بخلاف مبدئه فإنّه غير قابل له .
ولا يخفى : أنّ هذا أمر واضح لا يحتاج إلى الذكر . وما يحتاج إلى الذكر
ويكون عمدة ما في الباب هو بيان سرّ ذلك .
وممّن أشار إلى ذلك الأمر البديهي المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ؛ حيث قال : إنّ
الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً هو أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما
تلبّس بالمبدأ ، بخلاف المبدأ ؛ فإنّه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس إليه كان غيره
لا هو هو ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
ولو اكتفى بهذا المقدار كان كلامه مجملاً قابلاً للحمل على الصحّة ، وإن لم
يكن مفيداً ؛ لما أشرنا أنّ قابلية حمل المشتقّ ليست مجهولة ، وكذا عدم قابلية حمل
المبدأ ؛ فكان عليه بيان لِمّية قابلية حمل ذلك وعدم قابلية هذا .
ولكن قال بعد ذلك : وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول ( 2 ) في الفرق بينهما :
من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا . . . إلى آخره ( 3 ) .
وهو - مضافاً إلى عدم انحلال العُقدة به - غير صحيح في نفسه ؛ لأنّ المبدأ
والمادّة لابدّ وأن تكون موجودة في جميع المشتقّات بتمامه وكماله ، وإلاّ لم يكن ما
هامش
1 - كفاية الأُصول : 74 - 75 .
2 - الحكمة المتعالية 2 : 16 - 46 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 99 .
3 - كفاية الأُصول : 74 - 75 .