وفيه : أنّ غاية ما تقتضيه حكمة الوضع هي وقوع ما وضع له في طريق
الإفادة والاستفادة ورفع الاحتياج به - وإن كان في ضمن أمر آخر - وأمّا الإفادة
والاستفادة منه مستقلاًّ فلا . فإذا رفع الاحتياج واستفيد منه - ولو بازدواج المادّة
والهيئة معاً - فلا محذور فيه . وواضح : أنّ الإشكال إنّما يتوجّه إذا لم يمكن التنطّق بالمادّة
أو الهيئة أصلاً
- ولو متفرّعاً بالأُخرى - وقد عرفت بما لا مزيد عليه إمكان التنطّق بكلّ منهما
مزدوجاً بالأُخرى .
الإشكال الثاني : أنّه كيف يجمع بين قولهم : إنّ المصدر واسمه موضوعان
للماهية اللا بشرط - وهي كون مادّة المشتقّات موضوعة لذلك - مع أنّ المشتقّ لابدّ
وأن يؤخذ فيه مبدأ الاشتقاق وشئ آخر ؛ قضاءً لحقّ الاشتقاق ، وإلاّ لاتّحد المشتقّ
والمشتقّ منه .
مع أنّه لو كانت هيئة المصدر واسمه موضوعين لنفس الطبيعة اللا بشرط فلزم
التكرار في الدلالة ؛ في دلالة المصدر واسمه ، إحداهما دلالة هيئتهما ، والثانية دلالة
مادّتهما . والوجدان حاكم بأنّه ليس هناك إلاّ دلالة واحدة .
وفيه : أنّ الإشكال - على القول بكون المصدر واسمه مبدأ المشتقّات - إنّما
هو في المصادر المجرّدة ، وأمّا المصادر غير المجرّدة فلم يقل أحد بدلالتها على
نفس الطبيعة الا بشرط فقط .
مع أنّ جريان الإشكال في المصادر المجرّدة إنّما هو إذا لم يكن المصدر دالاًّ
على الطبيعة المنتسبة واسمه على نفس الطبيعة ، وإلاّ يحصل الفرق بينهما .
وبالجملة : لا يتوجّه صورة الإشكال إذا قلنا بأنّ مدلول المصدر الطبيعة
المنتسبة ، ومدلول اسمه نفس الطبيعة .
نعم ، يتوجّه على ما هو المشهور بين أهل الأدب من أنّ مدلول المصدر
واسمه الطبيعة اللا بشرط .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٤