تنبيه
لا يخفى : أنّ المادّة موضوعة بالوضع الشخصي بنحو الوضع العامّ والموضوع
له العامّ .
فما يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) : من أنّ وضع مادّة المشتقّ لوضع هيئته
وضع نوعي ، بخلاف وضع الجوامد فإنّه وضع شخصي ؛ لأنّها بمادّتها وهيئتها معاً
موضوعة للدلالة على معنىً واحد ( 1 ) .
كأنّه غير وجيه ، إلاّ أن يراد بالوضع الشخصي ما يكون نظير الأعلام ، فتخرج
المادّة عن كونها كذلك ؛ لتطوّرها في ضمن هيئات متعدّدة ، ولا مشاحّة في
الاصطلاح .
إشكالات وأجوبة
فبعدما أحطت خبراً بما تلوناه عليك ، وما هو الحقّ في المقام : لابدّ لتشحيذ
الأذهان ورفع الإشكال في المسألة من الإشارة إلى بعض الإشكالات الواردة في
ألسنة القوم ، والجواب عنها :
الإشكال الأوّل : أنّه لم يمكن التلفّظ بمادّة المشتقّات إلاّ في ضمن هيئة من
الهيئات ، فكيف يقال : إنّ المادّة لفظة موضوعة لمعنىً ؟ وكذا في جانب الهيئة ؛ حيث
لا يمكن التلفّظ بها إلاّ في ضمن مادّة من الموادّ ، كيف يقال : إنّها لفظة موضوعة
لكذا ؟
وبالجملة : اللفظ الموضوع لابدّ وأن يكون قابلاً للتلفّظ والتنطّق به مستقلاًّ ،
فإذا لم يمكن التلفّظ بشيء من المادّة والهيئة مستقلّة عن الآخر فكيف يعقل
وضعهما لمعنىً .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 155 .