الثابت في اللوح المحفوظ ، فإذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر "
أو " كلّ شئ حلال " مثلاً فيستفاد منه أنّ حكم الله تعالى بالنسبة إلى المشكوك
طهارته أو حلّيته الطهارة أو الحلّية ، وحيث لا يمكن إرادة الواقعيتين منهما فلابدّ
وأنّ مراده ( عليه السلام ) التنزيلين منهما . نعم التنزيل لابدّ وأن يكون بلحاظ ترتّب الآثار .
وبالجملة : التنزيل إنّما هو في لسان الشرع ، ومقتضاه ليس إلاّ الإجزاء عند
كشف الخلاف ، هذا في قاعدتي الطهارة والحلّية .
وأمّا في البراءة الشرعية وحديث الرفع : فالكلام فيها الكلام في القاعدتين ؛
لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " رفع ما لا يعلمون " رفع ما لا يعلم في الواقع ، وحيث لم نلتزم
برفع الأحكام في الشبهات الحكمية - إمّا للتصويب المحال ، أو المجمع على
خلافه - فإذا لم يرتفع حقيقةً فيكون مرفوعاً تنزيلاً . فرفع ما لا يعلم في القانون
تنزيلاً إنّما هو بلسان الدليل .
فما قاله المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ من أنّ لسان حديث الرفع ترتيب آثار العدم ( 1 )
خلاف الظاهر .
وأمّا في قاعدتي الفراغ والتجاوز فإنّه وإن أمر في أخبارهما بكلمة " يمضي "
أو " أمضه " ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) أفتى عند إعطاء الضابطة والقاعدة أنّ الشكّ ليس
بشيء ، مع أنّ الشكّ في نفسه شئ ؛ فالمراد أنّ الشكّ منزّل في القانون منزلة العدم ،
فالتنزيل أيضاً في لسان الدليل .
وأمّا الاستصحاب : فظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشكّ " وإن كان النهي
عن انتقاض اليقين بالشكّ ولكن إذا لوحظ مورده لعلم أنّه ( عليه السلام ) بصدد إفادة أنّ من
كان على يقين من وضوئه فشكّ فيه تكون وظيفته في القانون الإلهي عدم انتقاضه
بالشكّ .
هامش
1 - بدايع الأفكار 1 : 305 .