به علّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع لتبديل الامتثال .
وأمّا لو لم يكن الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض - وإن كان وافياً بالغرض -
فيجوز تبديل الامتثال ؛ لأنّ روح الحكم وحقيقته لم يسقط بعد . كما لو أهرق الماء
واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانياً ، كما إذا لم يأت به أوّلاً ؛ ضرورة بقاء طلبه
ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلاّ لما أوجب أوّلاً حدوثه . فحينئذ يكون الإتيان
بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلاً عنه ( 1 ) .
المورد الثاني : فيما ينبغي أن يبحث فيه
والكلام فيه يقع في جهتين :
الأُولى : في إمكان تبديل الامتثال بامتثال آخر ممّا هو امتثال .
والثانية : في أنّه لو امتنع تبديل الامتثال مطلقاً - كما نقوله نحن - فهل يجوز
تبديل مصداق من الطبيعة التي أتى به المكلّف بعنوان الامتثال بمصداق آخر من
تلك الطبيعة التي كانت مأمورة بها سابقاً ، وسقطت بإتيان مصداقه الأوّل مطلقاً ، أو لا
كذلك ، أو يفصّل بين ما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يجوز ، وبين ما لم
يكن كذلك فيجوز ؟
أمّا الجهة الأُولى : فتبديل امتثال الأمر بما هو هو أمر غير معقول - سواء
حصل الغرض بامتثال الأوّل أم لا - وذلك لأنّ ما أتى به أوّلاً إمّا يكون مصداقاً
للطبيعة المأمور بها أم لا ، فعلى الأوّل حصل الامتثال وتمّ اقتضاء الأمر وباعثيته ،
فلم يبق الأمر بعد ليحصل الامتثال به ثانياً .
وإن لم يكن مصداقاً للطبيعة المأمور بها ؛ بأن كان فاقداً لجزء أو شرط - مثلاً
هامش
1 - كفاية الأُصول : 107 .