اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) ، بل ولا يوجب الإتيان شيئاً في الإرادة ؛ بداهة أنّ
الإتيان فعل المكلّف - بالفتح - والإرادة فعل الآمر والمكلّف - بالكسر - ، فكيف
يسقط العبد إرادة مولاه ؟ !
فتحصّل : أنّ التعبير بالإسقاط - بأيّ معنىً فرض - لا وجه له ، والمراد نفاد
اقتضاء الإرادة بحصول الغرض بمجرّد إتيان المأمور به .
وبعبارة أُخرى : قصور اقتضاء الأمر والإرادة أزيد من إتيان المأمور به ، من
دون أن يكون للإرادة والأمر اقتضاء حتّى يسقطه الإتيان .
فعلى ما ذكرنا : فالأولى - رفعاً لهذه التشكيكات والتوهّمات - حذف كلمة
" الاقتضاء " من البين ، وعنوان البحث بأنّه " هل الإتيان بالمأمور به على وجهه مجز
أم لا " ، فتدبّر .
ومنها : حكمة الإجزاء
قال صاحب " الفصول " ( قدس سره ) : إنّ الإجزاء له معنيان ؛ لأنّه قد يطلق ويراد به
إسقاط القضاء ، والمراد إسقاطه على تقدير ثبوته ، وقد يطلق ويراد به إفادة حصول
الامتثال .
ثمّ قال : إنّ الكلام هنا يقع في مقامين : الأوّل أنّ موافقة الأمر الظاهري هل
يوجب سقوط القضاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي أم لا ، والثاني في أنّ موافقة كلّ من
الأمرين هل يقتضي سقوط القضاء بالنسبة إليه أم لا ( 2 ) ؟
وقد تقدّم آنفاً كلاماً عن المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في معنى الإجزاء عند
التعرّض لكلمة الاقتضاء ، فلاحظ .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
2 - الفصول الغروية : 116 / السطر 10 و 32 .