الأمر الثاني
في تفسير الكلمات المأخوذة في عنوان المسألة
منها : كلمة الاقتضاء
قد ظهر لك ممّا ذكرنا في الأمر الأوّل : أنّ الاقتضاء بمعنى دلالة الأمر بمادّته
أو هيئته دلالة لفظية - حتّى دلالة التزامية - لا تدلّ على الإجزاء ؛ بأيّ معنى فرض ،
فالمراد به الاقتضاء بنحو العلّية والتأثير أو غير ذلك .
ذهب المحقّق الخراساني ( قدس سره ) إلى أنّ المراد بالاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو
العلّية والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ؛ ولذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة ( 1 ) .
وقال ( قدس سره ) في تفسير الإجزاء : إنّ الإجزاء هنا بمعناه لغة ؛ وهو الكفاية ، وإن كان
يختلف ما يكفي عنه ؛ فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي فيسقط به التعبّد
به ثانياً ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي فسقط به القضاء أو الإعادة ، وذلك
لا يوجب اختلافاً في معنى الإجزاء ( 2 ) .
وفيه : أنّه ( قدس سره ) إن أراد بالعلّية والتأثير ما هو المعروف بين أرباب المعقول ،
ففيه : أنّ العلّية والمعلولية عبارة عن كون موجود مبدأ تأثير لموجود آخر بوجه ،
كالنار أو الشمس - مثلاً - بالنسبة إلى الإحراق والإشراق ، وواضح أنّ الإجزاء -
سواء فُسّر بالكفاية ، أو أُريد منه سقوط الإعادة - لا معنى للعلّية والتأثير .
هامش
1 - كفاية الأُصول 104 .
2 - كفاية الأُصول 106 .