والأمر الساقط بالمزاحمة لا يوجب سقوط متعلّقه عن الخيرية عندهم ،
لاحظ مبحث الترتّب .
ورابعاً : لو سلّم السقوط بالمزاحمة ، لكنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان المطلوب
واحداً ، وأنّ إتيان الفعل في أوّل وقته مطلوباً واحداً ؛ بحيث لو أخّر لسقط عن
الخيرية . وأمّا إذا تعدّد المطلوب فإن كان أصل وجوده مطلوباً والإتيان به في أوّل
وقته مطلوباً آخر فلا يستلزم المزاحمة خروجه عن الفردية .
تذييل : فيما يترتب على القول بالفور
ثمّ إنّه لو قلنا باستفادة الفورية من الأمر فهل يستفاد منه أنّه إذا لم يأت
بالمأمور به فوراً فهل يجب إتيانه فوراً ففوراً ، أم لا ؟ وجهان .
قد يمثّل للواجب الذي إذا لم يأت به فوراً يجب إتيانه في ثاني الزمان وثالثها
وهكذا بصلاة الآيات في مورد الزلزلة .
لا وجه لإثبات الفورية من ناحية هيئة الأمر ومادّته ؛ بأن يكون لفظ الأمر
بمادّته أو هيئته أو مجموعهما دالّة بالدلالة اللفظية على لزوم إتيان المأمور به فوراً ،
ولو تركه في أوّل الوقت فيجب إتيانه في ثاني الزمان ، وهكذا .
ولا أظنّ قائلاً بذلك ، فلو وجب كذلك فإنّما هو من الخارج ومن غير ناحية
لفظ الأمر ؛ إمّا من ناحية مقايسة العلل الشرعية بالعلل - كما ذهب إليه شيخنا
العلاّمة الحائري ( قدس سره ) كما أشرنا ( 1 ) - أو من ناحيتي آيتي الاستباق والمسارعة
ونحوهما .
أمّا حديث المقايسة : فلو تمتّ فغاية ما تقتضيها هي أنّه كما يمتنع الانفكاك
بين
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 263 .