المورد الثاني : في البراءة الشرعية
( 1 )
والبحث فيها يتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : على إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلّق بأمر واحد .
والثاني : على عدم إمكان الأخذ إلاّ بأمرين .
والثالث : على عدم إمكان الأخذ ولو بأمرين .
وعلى أيّ منها تارة : يبحث مع القول بجريان البراءة العقلية في قصد الأمر ،
وأُخرى مع عدم جريان البراءة العقلية . فالصور ستّة .
تنقيح المقال يستدعي البحث في كلّ منها :
ذكر المحقّق العراقي ( قدس سره ) وجهين لعدم جريان البراءة النقلية في المقام ، ولو قلنا
بإمكان إذ قيد الدعوة في متعلّق الخطاب ، على تقدير حكم العقل في المقام
بالاشتغال :
أحدهما : ما يعمّ إمكان أخذه في متعلّق الخطاب الأوّل .
وثانيهما : ما يختصّ بإمكان أخذه في الخطاب الثاني فقط .
وحاصل ما أفاده في الوجه الأوّل : هو عدم وجود ملاك جريان البراءة النقلي
في المقام بناءً على جواز أخذ القيد في الخطاب الأوّل ؛ وذلك لأنّ ملاك الجريان
فيما يكون إهمال المشكوك فيه ناقضاً للغرض . وأمّا فيما لم يستلزمه لكفاية حكم
العقل بلزوم الاحتياط - كما في المورد - فلا مجرى للبراءة .
والناظر إلى هذا الوجه لا يدّعي أنّ حكم العقل بلزوم
هامش
1 - وليعلم : أنّه خطب بنا أمر في صبيحة يوم الخميس 20 ذي القعدة من 1378 ه . ق ؛ وهو ارتحال
أبي زوجتنا ، الشيخ الجليل ، آية الله الشيخ محمد علي الحائري الكرماني - طاب ثراه - أحد
أساتيذ الحوزة العلمية بقم المقدّسة ، فعاقني الحضور في مجالس الدرس أيّاماً قلائل . وله الحمد
لم يطل أمد الدرس إلى أن انعطل يوم الأحد 29 ذي القعدة .
فما نكتبه في البراءة الشرعية إلى مسألة دوران الأمر بين الواجب النفسي والغيري مقتبس من تقرير
بعض أصدقائنا الأعلام ، دامت بركاته العالية . [ المقرّر حفظه الله ] .