فعن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) تصحيحه بأمرين ؛ حيث يرى أنّ الأوامر
المتعلّقة بالعبادات متعلّقة بنفس الأجزاء والشرائط ، واستفاد قصد القربة وقصد الأمر
بالإجماع وغيره ( 1 ) .
ولكن ناقش في ذلك المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ، وحاصل مناقشته يرجع إلى
أمرين : الأوّل إلى منع الصغرى ، والثاني إلى منع الكبرى .
فحاصل ما أفاده في منع الصغرى : هو القطع بأنّه ليس في العبادات إلاّ أمر
واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبّات .
غاية الأمر : يدور المثوبات والعقوبات فيها مدار الامتثال وجوداً وعدماً ،
بخلاف ما عداها فيدور فيه خصوص المثوبات ، وأمّا العقوبة فمرتّبة على ترك
الطاعة ومطلق الموافقة .
وحاصل ما أفاده في منع الكبرى : هو أنّ الأمر الأوّل إن كان فقط بمجرّد
موافقته ، وإن لم يقصد به الامتثال - كما هو قضيّة الأمر الثاني - فلا يبقى مجال
لموافقة الأمر الثاني مع موافقة الأمر الأوّل بدون قصد امتثاله ؛ فلا يتوسّل الآمر إلى
غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، وإن لم يكد يسقط بذلك .
فلا يكاد يكون له وجه إلاّ عدم حصول غرضه بذلك من أمره ؛ لاستحالة
سقوطه مع عدم حصوله ، وإلاّ كان موجباً لحدوثه . وعليه فلا حاجة في الوصول إلى
غرضه إلى تعدّد الأمر ؛ لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الآمر بمجرّد موافقة
الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه ؛ فيسقط أمره ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ الكلام في إمكان أخذ الأمرين واستحالته في مقام الثبوت ،
هامش
1 - أُنظر مطارح الأنظار : 60 / السطر الأخير .
2 - كفاية الأُصول : 96 - 97 .