لم يكن مطلق الصلاة ، ولا المقيّد ؛ ليستلزم شيئاً من تلك المحاذير ، بل متعلّق
تلك الحصّة من الأمر هي الحصّة من طبيعة الصلاة - أعني الصلاة المقترنة بدعوة
الآمر إليها ؛ بحيث لو فعل المكلّف الصلاة لا بداعي أمرها لما كان ممتثلاً لأمرها ،
وإن قلنا بخروج قصد الامتثال عن حيّز الأمر .
وما ذاك إلاّ لأنّ المطلوب أمر خاصّ مُعرِّفه ، أو الموجب لصيرورته شيئاً
خاصّاً ؛ هو اقترانه بدعوة الأمر إليه ، بلا أن يكون التقيّد نفسه دخيلاً في متعلّق
المصلحة .
بل يكون شأنه شأن اليد في المطلوب المقيّد ؛ فكما أنّ القيد في المقيّد غير
دخيل في الواجب النفسي ، بل الدخيل فيه هو نفس التقيّد ويكون القيد واجباً غيرياً ،
كذلك التقييد في المقام لا يكون دخيلاً في الواجب النفسي ، بل يكون ملحوظاً آلياً ،
فالشئ الخاص بذاته لا مع خصوصية تكون متعلّق المصلحة والإرادة والأمر ،
انتهى ( 1 ) .
وفيه : أنّه قد تكرّر ويأتي منه ( قدس سره ) التمسّك بالحصّة ، وقد سبق ويأتي منّا القدح
فيها .
ومجمله : أنّ الحصّة لا توجد بمجرّد المقارنة ، بل لابدّ من تقيّد الطبيعة ؛ لأنّ
بالتقيّد تحصل في الطبيعة ضيقاً ؛ ضرورة أنّ مجرّد المقارنة لو أوجب ضيقاً للزم
انحصار الطبيعة بالفرد ؛ لمقارنة الطبيعة بأُمور كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ؛ من إشراق
الشمس وهبوب الرياح وكونه في مكان معيّن بكيفيّة خاصّة ، إلى غير ذلك . وواضح :
أنّه لا خصوصية لشيء منها .
وبالجملة : إذا لم يكن بين شيئين علاقة لزومية - من العلّية أو السببية أو
الشرطية ونحوها - لا يؤثّر مقارنة أحدهما للآخر شيئاً ، ويكون مقارنته له مثل وضع
الحجر جنب الإنسان .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 228 .