التقريب الأوّل
في جريان مقدّمات الحكمة في استفادة الوجوب من مادّة الأمر
فحاصله : أنّ مادّة الأمر وإن كانت موضوعة للجامع ومطلق الطلب - بشهادة
التبادر وغيره - إلاّ أنّ جريان مقدّمات الحكمة في الطلب الإلزامي أخفّ من
جريانها في الطلب غير الإلزامي .
فلو كان المتكلِّم في مقام البيان فإذا ألقت مادّة الأمر بدون القيد فينقدح في
الذهن ما يكون أخفّ مؤونة ؛ وهو الطلب الإلزامي .
أمّا كون الإرادة الإلزامي أخفّ ؛ فلأنّ امتيازها عن الإرادة الندبية بالشدّة ؛
فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، بخلاف الإرادة الندبية فإنّما تفترق عن
الوجوبية بالضعف ، فكأنّه طلب وإرادة ناقصة ؛ فما به الامتياز غير ما به الاشتراك .
فإرادة الضعيفة محتاجة إلى بيان زائد ، ففي صورة إطلاق الأمر يحمل على الإرادة
القويّة .
وأمّا جريان مقدّمات الحكمة في صيغة الأمر : فقد يشكل جريانها من جهة أنّ
مفهوم الصيغة هو البعث الملحوظ نسبة بين الذات - أعني به المبعوث - وبين
المبعوث إليه - أعني به المادّة - والبعث المزبور لا يقبل الشدّة والضعف ؛ لكونه في
الأمر الوجوبي مثله في الأمر الندبي ، فلا إطلاق ولا تقييد ؛ فلا تجري مقدّمات
الحكمة من هذه الجهة .
وكذا في الإرادة ؛ لكونها أمراً شخصياً جزئياً لا يتصوّر فيه الإطلاق والتقييد
ليتوسّل بمقدّمات الحكمة إلى بيان ما أُريد منهما فيها .
وتوهّم : أنّ الأمر بلحاظ المفهوم وإن لم يكن موضوعاً للإطلاق والتقييد لكنّه
بلحاظ الأحوال يكون موضوعاً لها ، ويمكن أن تكون الشدّة والضعف المتواردين
على الإرادة الخارجية من أحوالها وطواريها ؛ فتكون باعتبارهما مجرى مقدّمات
الحكمة .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 145
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٥