الإرادة بمنزلة العلّة للبعث ؛ فلا يعقل أن يتقيّد البعث المتأخّر ذاتاً بما يكون
متقدّماً عليه برتبة أو رتبتين .
وبالجملة : لا يعقل تقييد المعلول بعلّته ، فضلاً عن علّة علّته ، أو كعلّته في
التقدّم ؛ للزوم كون المتأخّر متقدّماً أو بالعكس .
مضافاً إلى أنّه - كما أشرنا آنفاً - لا معنى لتقييد الموجود الخارجي بما هو
موجود بالمفهوم ، وما يقبل التقييد هو المفهوم . نعم يمكن أن يوجد الشيء مقيّداً ،
وهو غير ما نحن بصدده ، هذا .
ولكنّه يمكن أن يتصوّر بنحو لا يكون فيه إشكال ثبوتي ، ولكنّه خلاف
التبادر ؛ وذلك لأنّ الإنسان قد يريد شيئاً بإرادة قويّة ؛ بحيث يصحّ انتزاع الوجوب
منه ، وقد يريده بإرادة ضعيفة يصحّ انتزاع الاستحباب منه .
فالأوامر في متن الواقع على قسمين : إمّا من إرادة قوية وجوبية ، أو من إرادة
ضعيفة استحبابية .
فللواضع تصوّر قسم منه ؛ وهو الصادر من إرادة وجوبية : إمّا بالنحو الكلّي
فيضع الهيئة لكلّ ما يكون مثلاً له حتّى يكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً .
كما له تصوّر قسم آخر منه ؛ وهو خصوص الصادر من إرادة وجوبية ويعطف
غيره عليه ، حتّى يكون الوضع والموضوع خاصّين .
وبالجملة : الإرادة حيث تكون بحسب التكوين والتشريع على قسمين فللأمر
الصادر من الإرادة القوية - التي لا يرضى بتركها - تحصّلٌ ، غير ما يكون متحصّلاً
عمّا يصدر عن إرادة غير قوية .
فيمكن وضع هيئة الأمر لخصوص قسم منه ؛ إمّا بنحو الوضع العامّ والموضوع
له الخاصّ ، أو بنحو الوضع والموضوع له الخاصّين ، فلا يكون في المسألة محذور
ثبوتي .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٢