وأمّا ما اتّفق على كونه عرضاً غريباً : فهو ما يكون بواسطة أمر خارج أعمّ ، أو
أخصّ ، أو مباين ( 1 ) .
وأمّا ما اختلف فيه : فهو ما يكون عارضاً بواسطة جزء أعمّ ، ونُسب إلى
مشهور المتأخّرين أنّه من الأعراض الذاتيّة ، وعن جماعة من المتأخّرين - وفاقاً
للقدماء - أنّه من الأعراض الغريبة ( 2 ) .
وأمّا ما يعرض للشيء بلا واسطة ، وكان أعمّ من المعروض أو أخصّ منه ، فلم
يلتفتوا إلى كونهما من العوارض ، فصار ذلك منشأ لاستيحاش بعضهم من عدّهما من
العوارض الذاتيّة ( 3 ) .
وقد أُشير إلى دفعه بقولهم : إنّ العرض الذاتي هو ما لم تكن له واسطة في
العروض ; سواء لم تكن له واسطة أصلاً أو كان له واسطة في الثبوت ; فيدخلان في
العرض الذاتي ( 4 ) .
فينبغي الإشارة إلى انقسام الواسطة إلى أقسامها الثلاثة توضيحاً للأمر : فهي
إمّا واسطة في العروض ، أو واسطة في الثبوت ، أو واسطة في الإثبات .
أمّا الواسطة في العروض : فهي التي يقوم بها العرض حقيقة ، وينسب إلى ذيها
عناية ومُسامحة من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه ، كالحركة التي هي الواسطة في
نسبة السرعة إلى الجسم ، فإنّ السرعة تقوم بالحركة ، وانتسابها إلى الجسم بالعناية ;
بلحاظ اتّصاف الحركة بها ، وهي قد تكون جليّة على نحو تكون نسبة العرض إلى
ذيها مجازاً عرفاً ، كالمثال المذكور ، وقد تكون خفيّة ; بحيث لا يخرج التوصيف عن كونه
هامش
1 - شرح الشمسية : 15 سطر 13 ، حاشية المشكيني 1 : 2 .
2 - شرح المطالع : 19 ، حاشية تهذيب المنطق : 185 تعليقة ميرزا محمد علي .
3 - حاشية المشكيني 1 : 2 .
4 - نفس المصدر 1 : 3 .