ولو سُلّم الصدور والمصدريّة في ذلك ، فلو كان الغرض مترتّباً على الجامع بين
موضوعات المسائل ، فلازمه أن تكون الكلمة والكلام أو القول أو اللّفظ العربي في
موضوع علم النحو ، محصِّلاً لعلم النحو ، فمن عرف الكلمة والكلام أو اللّفظ أو القول
العربي كان نحويّاً ، ومن عرف عنوان عمل المكلّف في موضوع علم الفقه كان فقيهاً ،
وضرورة الوجدان على خلافه ، والتفوّه بذلك لعلّه ممّا يُضحك الثكلى .
بل الغرض من كلّ علم إنّما يترتّب على مسائل كثيرة .
وتقريب آخر : لو كان الغرض من كلّ علم مترتّباً على أمر واحد ومعلولاً عنه ،
فلا يخلو الأمر الواحد : إمّا أن يكون هو الجامع بين موضوعات مسائل العلم ، كفعل
المكلّف في علم الفقه ، أو الجامع بين محمولات المسائل ، وهي حكم الشارع ومقرّراته ،
أو الجامع بين القضايا ، وهو ثبوت الحكم الشرعي لموضوع في ذلك العلم ، وواضح
أنّه بمجرّد معرفة الشخص عنوان فعل المكلّف ، أو حكم الشارع ، أو ثبوت الحكم
الشرعي للموضوع ، لا يترتّب عليه غرض وفائدة أصلاً ، وإلاّ يلزم أن يكون جميع
الناس فقهاء وعلماء إذا عرفوا تلك العناوين ، بل الغرض إنّما يترتّب على معرفة كل
مسألة مسألة من المسائل الفقهية .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ قاعدتي الواحد أجنبيّتان عن أمثال المقام ، فالأولى
للمتدرِّب في تحصيل علم الفقه وأُصوله ، الإعراض عن إجراء القاعدتين والتجنّب
عنهما في إثبات المقاصد الأُصولية والفقهيّة .
ومن المؤسف جدّاً إجراء بعض الأعلام ( 1 ) القاعدتين في إثبات بعض المقاصد
الأُصولية ، وتبعه في ذلك من لا خبرة له بفنّ المعقول .
والله الهادي إلى الصواب .
هامش
1 - كفاية الأُصول : 21 - 22 و 239 .