ولو أُريد ذلك فلا مشاحّة .
وليعلم : أنّه لم يثبت ذلك كلّيّاً ، بل فيما إذا كان النقل في اللّغة نادراً غير مأنوس ،
كما هو كذلك ، فلو كان النقل في لغة وموقف شائعاً فلا يعتنون بالظهور ، بل يصادم
الاحتمالُ الأكثري في النقل الظهورَ ، فتدبّر .
هذا هو القسم الأوّل .
وأمّا القسم الثاني : فالظاهر أنّ العقلاء يرتّبون الأثر على ما يكون اللّفظ
ظاهراً فيه فعلاً ، ولا يرفعون اليد عمّا تكون لفظة « الصعيد » - مثلاً - ظاهرة فيه فعلاً ;
باحتمال كون معناه عند نزول الآية الشريفة غيره ، بل يحتجّون بظاهره ، ولعلّ عدم
اعتنائهم باحتمال الخلاف في هذا القسم أظهر من القسم الأوّل ، وهو ما إذا علم بوضع
اللّفظ لمعنىً ، ثمّ شُكّ في نقله من ذلك المعنى إلى المعنى الآخر .
نعم ، لو كان احتمالُ الخلاف بمثابة يصادم ظهورَه في معناه ; بأن ذهب العقلاء إلى
خلاف ما استظهره ، فيشكل إعتناؤهم بظاهر اللّفظ ، ولكن الكلام في مورد صِرف
احتمال الخلاف ، وقد عرفت أنّ العقلاء يحتجّون بما هو الظاهر منه ، ولا يرفعون اليد
عنه بمجرّد احتمال الخلاف .
ثمّ إنّ ذلك هل من جهة استصحاب بقاء الظهور قهقريّاً إلى زمان يعلم
بالخلاف ، أو استصحاب عدم انتقال اللّفظ من معنىً إلى هذا المعنى ، أو مجرّد احتمال
الخلاف لا يصادم الظهور المنعقد في معنىً ، أو يكون هناك أمارة عقلائيّة على خلاف
الاحتمال ؟
وجوه ، يظهر الحال ممّا ذكرناه في القسم الأوّل ، وتفصيله يطلب من محلّه .
فتحصّل : أنّه لا إشكال ولا كلام في حكم هذين القسمين ; وإن وقع الكلام في
وجه مستند الحكم ، وهو لا يهمّ .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 242
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٤٢