ذاك من مبادئ الحكم وسبباً ومُقتضياً له ، والأخير حكم العقل بعد فعلية الحكم
وصيرورته لازم الإجراء من غير أن تمس كرامة الحكم .
7 - وكان ( قدس سره ) يرى أنّه إذا تعلّق النذر وشبهه بعبادة كصلاة الليل - مثلا - لا
تصير صلاة الليل واجبة كما هو المعروف . بل تكون صلاة الليل بعد النذر وشبهه
كقبلها مُستحبة ، فلو قلنا باعتبار قصد الوجه في صحة العبادة فلابدّ له من قصدها
ندباً ، لأنّ غاية ما يقتضيه النذر - مثلا - هو وجوب الوفاء بعنوان النذر ، والوفاء
بالنذر يتحقّق بصلاة الليل المستحبة فتدبّر .
8 - وكان ( قدس سره ) يورد على المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث كان يرى أنَّ النذر واجب
توصلّي ، فإذا تعلّق بأمر عبادي فيكتسب العبادية من متعلّقه ، كما أنَّ متعلّقه يكتسب
الوجوب من النذر بما حاصله :
ما هذا الكسب والاكتساب ؟ ! ! ويرى أنّ هذه المقالة أشبه بالخطاب من
البرهان ، لأنّ النذر بعد تعلّقه بأمر عبادي باق على توصليّته كما أنّ الأمر العبادي
باق على ما هو عليه .
هذا إجمال المقال ، والإشارة الإجمالية إلى بعض مباني سماحة الأستاذ ( قدس سره )
وتفصيلها يطلب من محالّها من هذا الكتاب وغيره .
كما يجد المُتدرّب فيما صدر من قلمه الشريف وما قرّر من أبحاثه أفكاره القيّمة
وأنظاره السديدة في المسائل الأصولية .
وكيف كان فما بين يديك نتيجة ما ألقاه سماحة الأستاذ على جمٍّ غفير من
الأفاضل وعدّة من الأعلام في الدورة الأخيرة في المسائل الأصولية ، وكان تاريخ
شروع سماحته يوم الأربعاء عاشر ربيع المولود من سنة ألف وثلاثمائة وثمان وسبعون
( 1378 ) هجرية قمرية فلّما تمّ نظامه سمّيته ب « جواهر الأُصولية » .
وقد كان رأيي حفظ المطالب في مجالس الدرس ثمّ البحث والمُذاكرة حولها ، ثمّ
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 22
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢