2 - وكان ( قدس سره ) يقول :
إنّ مُراد الحكماء بقولهم : « إنّ المهيّة من حيث هي هي ليست إلاّ هي لا
موجودة ولا معدومة » أنّ المهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلاّ نفس ذاتها من جنسها
وفصلها ، ولا يكون في مرتبة ذاتها أمر آخر حتى الوجود أو العدم ; لا ما يظهر من
المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وغيره :
أنّ مُرادهم بذلك أنَّ المهيّة من حيث هي هي ليست إلاّ هي موجودة ، ولا
معدومة ، ولا مطلوبة ، ولا غير مطلوبة ، حتى يتوجّه عليهم أنّ مُقتضى ذلك عدم
إمكان تعلّق الأحكام التكليفيّة بنفس الصانع والمهيّات كما لا يخفى .
فاذاً على ما أفاده سماحة الأستاد ( قدس سره ) في مرادهم يمكن توجّه الخطاب
والتكاليف بنفس المهيّات ، فيمكن انحدار والتكاليف بنفس المهيّات فيصح انحدار
الخطاب إلى مهيّة الصلاة مثلا فتكون مهيّة الصلاة واجبة ، لا بحيث يكون الوجوب
جزءاً لمهيّتها ، بل بمعنى كونها معروضة للوجوب فتدبّر .
3 - وكان يرى مقتبساً من أستاذه العلاّمة الإصفهاني صاحب الوقاية ( قدس سره ) معنىً
لطيفاً في الاستعمالات المجازية يقبله الطبع السليم يشبه ما يقوله السكاكي في
خصوص باب الاستعارة لا عينه حاصله :
أنّه في جميع الاستعمالات المجازيّة يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقيّ ولكن مع
ادّعاء في البين وتطبيق المعنى الحقيقي على المدّعى .
وبالجملة يرى باب المجاز باب التلاعب بالمعاني ووضع معنى مكان معنى ، وهذا
هو الذي يورث الكلام ملاحة ويصيّره بليغاً فصيحاً ، لا وضع اللفظ مكان لفظ آخر ،
لأنّ الألفاظ مُتكافئة غالباً في إفادة معانيها ، وظاهر أنّ اللطافة والملاحة التي في قوله
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 18
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨