المحتاج إليها إخلالا في فهم ما يرتبط بالغاية القصوى ، وتشويشاً في استنباط
الأحكام ، وانحرافاً عمّا هو المُتفاهم عرفاً في معرفة الكتاب والسنّة .
فلابُدَّ للمتدرّب في علم أصول الفقه من عطف النظر إلى ما هو المهم في
استنباط الأحكام وتشخيص ما هو الأصل في استخراج الوظائف المُقرّرة ، وتدقيق
النظر وإعمال الفكر والرويّة فيها حتّى يكون ذا نظر ثاقب واجتهاد صحيح ، ورفض ما
ليس بمهم فيها ، وعطف النظر إلى علم الفقه واستنباط الأحكام الشرعيّة ومعرفة
الوظائف المُقرّرة . عصمنا الله وإيّاكم من الخطأ والزلل بحق محمّد وآله الطاهرين .
وكيف كان لعلّ ما بين يديك من جملة متوسطات ما قُرّر وأُلّف في هذا العلم ،
وقد أسقطت فيه ثلّة من مباحث غير هامّة ، كمسألة الانسداد مع مقدّماتها بعرضها
العريض لأن بابي العلم والعلمي بمصراعيهما مفتوحان ، وبعض مباحث المُشتق ،
والمعاني الحرفية ، وغيرها من المباحث غير الضرورية ، يجدها المتدرّب بمقايسة هذا
الكتاب مع المُفصلات المؤلّفة في هذا الفن .
وعلى كلّ حال فممّا أنعم الله على هذا العبد ان وفقت لإدراك ما يقرب من دورة
كاملة ونصف من المباحث الأُصولية التي كان يُلقيها من ألقي إليه سنام الأمّة
الإسلاميّة ، قائد الثورة الإسلاميّة في إيران الإسلاميّة ، جامع المعقول والمنقول ، آية
الله العظمى نائب الإمام ( عليه السلام ) سماحة الحاج السيّد روح الله الموسوي الإمام
الخميني ( قدس سره ) .
ولشخصيّة سماحة الأستاذ ( قدس سره ) أبعاد مختلفة يندر اجتماعها في شخص واحد إلاّ
للأوحدي من العلماء في طول التاريخ ، فقد كان فقيهاً أُصوليّاً ، حكيماً بارعاً ، عارفاً
كاملا ، مُفسراً خبيراً ، أخلاقيّاً فريداً ، سياسياً مُتضلّعاً ، مُديراً مُدبّراً ، شجاعاً بطلا ،
فقد جمعت فيه الفضائل والمآثر ، فجدير أن يُقال في حقّه ما قاله أبو العلاء المعرّي في
حقِّ عَلَم الهدى السيّد الأجل المرتضى ( قدس سره ) :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 16
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦