موجوديّة الوجود وموجوديّته تعالى عارضة له ، بل عينه ، وهل ترى في قولك : « الله
تعالى موجود » أنّ في الخارج ذاتاً مقدّسة ، فتثبت له تعالى الوجود ، تعالى الله عن ذلك
علوّاً كبيراً ، ولذا يكون قولك : « الله تعالى له الوجود » قضيّة كاذبة ، بل إذا قيل به مع
الالتفات إلى ما يتضمنّه فلعلّه يوجب الكفر فتأمّل .
وبالجملة : لم تكن في صحيفة الوجود والخارج في تلك القضايا أثر من الربط
والنسبة أصلاً .
أمّا في مثل « الإنسان إنسان » فلامتناع جعل الربط بين الشيء ونفسه ، ولا في
مثل « الإنسان حيوان ناطق » ; لأنّ الحدّ عين المحدود ، ولا يفترقان إلاّ بالإجمال
والتفصيل ; ولا في « زيد موجود » ; لاستلزامه وقوع الماهيّة طرفاً للنسبة ، مع أنّها
ليست شيئاً في الخارج ، وكذا في « الله تعالى موجود » ; لأنّه تعالى وجود بحت بسيط
لا يدانيه شأنيّة التركيب أصلاً ، ولا يقرب منه وهم الاثنينيّة بتاتاً .
فإذا كان هذا حال متن الواقع في هذا القضايا ، وأنّه لم يكن في نفس الأمر
والخارج بين موضوع هذه القضايا ومحمولاتها ربط ونسبة فمن الواضح أنّ المتعقَّل من
نفس الأمر والخارج لا يُعقل أن يكون فيه ربط ونسبة ; لأنّ المعقول والمتعقَّل من
الخارج عينه ونفسه ، فإذا لم تكن في متن الواقع نسبة فما ظنّك في المتعقَّل منه .
نعم ، العقل يتصوّر شيئين ك « زيد » و « الإنسان » ، ولكن يحكم بأنّ زيداً ينطبق
عليه الإنسان ، ويتّحد معه خارجاً .
وأمّا القضيّة اللّفظية الحاكية عن القضيّة العقليّة الحاكية عن نفس الأمر
فأوضح ; لأنّه إذا لم يكن في متن الواقع ونفس الأمر وفي القضيّة العقليّة ربط ونسبة -
بل هو هويّة واتّحاد - فكيف تحكي القضيّة اللّفظيّة عن النسبة ؟ ! فلو فرض اشتمال
القضيّة اللّفظيّة على النسبة تكون القضيّة كاذبة ; لعدم مطابقتها لمتن الخارج والذهن ،
فإذاً لم تشتمل القضيّة اللّفظيّة على النسبة حال مدلول القضيّة اللّفظيّة ; بداهة أنّه إذا
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٨