حالها ، ويظهر لك من خلالها الفرق بين معاني الهيئات ومعاني الحروف .
قد اشتهر بين القوم ; بل تسالموا على أنّ تركيب القضايا برمّتها - موجباتها
وسوالبها ومعدولاتها - على أجزاء ثلاثة :
1 - الموضوع .
2 - والمحمول .
3 - والنسبة .
ويرون أنّ لجميعها محكيّات في الخارج ، والإخبار بأنّ الموضوع هو المحمول
بلا تخلّل أداة في حمل المحمول على الموضوع ، كقولنا : « زيد قائم » ، و « الإنسان
حيوان ناطق » .
والقسم الآخر : حملية مؤوّلة ، وهي التي لم يكن مفادها ذلك ، فتخلّل وتتوسّط
بين المحمول والموضوع الأدوات ، نحو : « زيد على السطح » و « زيد له القيام » ( 1 ) .
فنقول : لا يكون في جميع القضايا الخبريّة غير المؤوّلة نسبة أصلاً ; سواء كانت
القضيّة حمليّة أوّليّة ، ك « الإنسان حيوان ناطق » ، أو حملاً شائعاً ، ك « زيد إنسان » ، وأنّ
القضيّة المعقولة واللّفظيّة حاكيتان عنها ، فالمتحصّل من مدلول القضيّة أيضاً هو ذلك .
ولكن الذي يقتضيه دقيق النظر عدم تماميّة ما ذكروه في جميع القضايا ، وإنّما يتمّ
ذلك في بعضها ; لعدم كون القضايا والهيئات على وتيرة واحدة ; لأنّ في الهيئات هيئة
الجملة الخبريّة ، وهي إمّا موجبة أو سالبة ، وكلّ منهما على قسمين :
فقسم منها : حمليّة غير مؤوّلة ، وهي التي يكون مفادها الهوهويّة ( 2 ) وسواء
كانت هليّة بسيطة ، ك « زيد موجود » ، أو هليّة مركبّة ، ك « زيد أبيض » ، وسواء كان
حمل الشيء على نفسه ، ك « زيد زيد » أو لا ، وسواء كان الحمل ذاتيّاً ، ك « الوجود
هامش
1 - اُنظر شرح الشمسيّة : 68 - 69 سطر 14 ، والجوهر النضيد : 38 - 39 ، والمطوّل : 30 سطر 19 .
2 - الهوهويّة : كلمة مركّبة من « هو هو » معناها أنّ المحمول عين الموضوع .