ولذا التجأ بعض الفحول ( 1 ) إلى جعله جزئيّاً إضافيّاً ( 2 ) .
أقول : ينبغي الإشارة إلى ثلاثة موارد ممّا توهّم كون المستعمل فيه فيها كليّاً ، ثمّ
نعقّب كلاًّ منها بالإشارة إلى ما اشتبه عليهم الأمر فيه بين الاستعمال في الطبيعي
الجامع ، وبين الاستعمال في الكثير ، وبين الاستعمال في الجزئي الحقيقي المنحلّ بنظر
العرف إلى الكثير .
المورد الأوّل :
في مثل : « يا أيّها الناس » و « يا أيّها الذين آمنوا » و « يا أيّها القوم » ونحوها ;
حيث استعملت « يا » النداء فيها في طبيعيّ النداء الجامع بين كلّ واحد من أفراد النداء
القائم بالمنادى « بالعلم » ، وهم هؤلاء الكثيرون ( 3 ) .
وفيه : أنّه لا يخفى أنّ الوجدان والعرف حاكمان بعدم استعمال « يا » النداء فيما
ذكر في الكلي والجامع ; وذلك لما عرفت من أنّ معنى حرف النداء إيجاديّ ، ولا يعقل
إيجاد الجامع والأمر الكلي في الخارج ، مع أنّ النداء أمر واحد قائم بشخص واحد ،
وهو المنادي « بالكسر » نعم متعلّق المنادى كثير ، وأنّى له وللإستعمال في الكثير ؟ !
وإن شئت مزيد توضيح لذلك ، فنقول :
إنّ الإشارة باليد ونحوها قد تقع إلى شخص واحد ، وقد تقع إلى كثيرين ،
ولم يتوهّم أحد الكلّيّة والجامع في الإشارة باليد إلى الكثيرين ، بل المتبادر منها إشارة
شخصيّة متعلّقة بأكثر من واحد ، والنداء حاله حال الإشارة ، فتارة ينادى به شخص
هامش
1 - قد يقال : إنّه المحقّق صاحب الحاشية أو صاحب الفصول ( قدس سرهما ) ، هداية المسترشدين : 30
سطر 17 .
2 - كفاية الأُصول : 25 .
3 - اُنظر درر الفوائد : 38 - 39 ، وفوائد الأُصول 1 : 57 .