مجموع الأجزاء إلى الخارج ، ومقولة الإضافة هي النسبة المتكرّرة . . . وهكذا .
وبالجملة : كون شيء في هذا ، أو عن هذا ، أو على هذا ، أو إلى هذا ، ونحوها
- اللاتي تدل عليها الحروف - وجودات رابطة ، لا وجودات رابطيّة مقوليّة ، والمقولة
المعنى المتحصّل منها .
وثالثاً : ما يقول ( قدس سره ) في مثل « يا » النداء و « واو » القسم ونحوهما ؟ ! هل تحكي
عن المقولة ؟ ! حاشا ; بداهة أنّ « يا » النداء - مثلاً - لا تحكي عن نداء خارجيّ أو ذهني
بل توجد فرداً منه حين الاستعمال ، فمعناها - حيث تكون إيجاديّة - لا يدخل تحت
مقولة أصلاً .
وليت هذا المحقّق يعيّن أنّها من أيّ مقولة من الأعراض ، والمقولات معلومة
معدودة ، وإثبات مقوليّة شيء لا يتمّ إلاّ بإثبات أنّه من أيّ مقولة ، فتدبّر .
ورابعاً : أنّه لا معنى محصّل للأين الابتدائي ، والأين الانتهائي ، والأين
الاستقلالي ، والأين التجاوزي ، كما لا يخفى .
حصيلة البحث :
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا تعرف : أنّه لا طريق لنا إلى إحراز كيفيّة وضع
الحروف ، والذي يمكن إثباته ، وقامت الأمارة عليه ، هو أنّ الموضوع له خاصّ ،
ولا يكاد يمكن أن يكون عامّاً ; لأنّ المعنى الحرفي جزئيّ ، وهو الربط الخاصّ بين هذا
وذاك ، وهو غير قابل للصدق على الكثيرين .
نعم ، مفهوم الربط وإن كان يقبل الصدق على الكثيرين ، إلاّ أنّه لا يكون جامعاً
ذاتيّاً للمعنى الحرفي ، بل يكون صدقه على الارتباطات الخاصّة صدق العنوان
الانتزاعي على مصاديقه .
وبالجملة : لفظتا « من » و « إلى » - مثلاً - تحكيان عن ابتداء السير الصادر من
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 139
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٣٩