أما بعد فإنه لا يزال يبلغني أن القائل منكم يقول إن بنى العباس فيء لنا ونخوض في دمائهم ونرتع في أموالهم ويقبل قولنا فيهم وتصدق دعوانا عليهم حكم بلا علم وعزم بلا روية عجبا لمن يطلق بذلك لسانه ويحدث به نفسه أبكتاب الله تعالى حكم أم لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اتبع أفي ميلي معه طمع أم بسط يدي له بالجود أمل هيهات فاز ذو الحق بما نوى وأخطأ ذو الباطل بما تمني حق كل ذي حق في يده وكل مدع على حجته ويل لمن اغتصب حقا وادعى باطلا أفلح من رضى بحكم الله وخاف من أرغم الحق أنفه العدل أولى بالأثرة وإن رغم الجاهلون حق لمن أمر بالمعروف أن يجتنب المنكر ومن سلك سبيل العدل أن يصبر على مرارة الحق كل نفس تسمو إلى همتها ونعم الصاحب القناعة
أيها الناس إن أكرم العبادة الورع وأفضل الزاد التقوى واعملوا في دنياكم وتزودوا لآخرتكم اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وإياكم والعصبية وحمية الجاهلية فإنهما يمحقان الدين ويورثان النفاق ولا تعاونوا على الإثم والعدوان يصلح لكم دينكم وتحسن المقالة فيكم الحق أبلج والسبيل منهج والباطل لجلج والناس مختلفون ولكل في الحق سعة من حاربنا حاربناه
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 125
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص١٢٥