العافية ويخاف من سوء عاقبة الدار والدنيا وأيم الله يا أمير المؤمنين حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت والعباد في أضغاث أحلام وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم :
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلا فإني لا إخالك ناجيا
ولما وصل كتابه إلى عمر بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده وقال يرحم الله الحسن فإنه لا يزال يوقظنا من الرقدة وينبهنا من الغفلة ولله هو من مشفق ما أنصحه وواعظ ما أصدقه وأفصحه
474 كلمات حكيمة للحسن البصري
وقال احذر من نقل إليك حديث غيرك فإنه سينقل إلى غيرك حديثك أيها الناس إنكم لا تنالون ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ولا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون الصبر صبران صبر عند المصيبة وصبر عن المعصية فمن قدر على ذلك فقد نال أفضل الصبرين أفضل الجهاد جهاد الهوى لا تكن ممن يجمع علم العلماء وحكم الحكماء ويجري في الحق مجرى السفهاء من خاف الله أخاف الله سبحانه منه كل شيء ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه الموت والمرض والفقر وإنه بعد ذلك لوثاب احذروا العابد الجاهل والعالم الفاسق فإن فيهما فتنة لكل مفتون ترك الخطيئة أهون من معالجة التوبة لا تكن شاة الراعي أعقل منك تزجرها الصيحة وتطردها الإشارة المؤمن تلقاه الزمان بعد الزمان بأمر ووجه واحد ونصيحة واحدة وإنما يتبدل المنافق ليستأكل كل قوم المؤمن صدق قوله فعله وسره علانيته ومشهده مغيبه لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت الفكرة من عمله
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 499
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٩٩