الله بحكم الجاهلين ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك لا تنظر إلى قدرتك اليوم ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور في حبائل الموت وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم إني يا أمير المؤمنين وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النهى من قبلي فلم آلك شفقة ونصحا فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
( العقد الفريد 1 : 12 ، الحسن البصري لابن الجوزي ص 56 )
472 موعظته لعمر بن عبد العزيز
وكتب إليه عمر بن عبد العزيز رحمهما الله اكتب إلي يا أبا سعيد بموعظة فأوجز فكتب إليه أما بعد يا أمير المؤمنين فكأن الذي كان لم يكن وكأن الذي هو كائن قد نزل واعلم يا أمير المؤمنين أن الصبر وإن أذاقك تعجيل مرارته فلنعم ما أعقبك من طيب حلاوته وحسن عاقبته وأن الهوى وإن أذاقك طعم حلاوته فلبئس ما أعقبك من مرارته وسوء عاقبته واعلم يا أمير المؤمنين أن الفائز من حرص على السلامة في دار الإقامة وفاز بالرحمة فأدخل الجنة .
( الحسن البصري لابن الجوزي ص 54 )
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 497
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٩٧