السفيه الجاهل فكفوا أيها الناس سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامكم وقد ذكر لي أن رجالا منكم يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والخلاف وأيم الله لا يخرجون في حي من أحياء العرب في هذا المصر إلا أبدتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم فنظر قوم لأنفسهم قبل الندم فقد قمت هذا المقام إرادة الحجة والإعذار
ثم نزل وبعث إلى رؤساء الناس فدعاهم ثم قال لهم إنه قد كان من الأمر ما قد علمتم وقد قلت ما قد سمعتم فليكفني كل امرئ من الرؤساء قومه وإلا فوالذي لا إله غيره لأتحولن عما كنتم تعرفون إلى ما تنكرون وعما تحبون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم إلا نفسه وقد أعذر من أنذر
فخرجت الرؤساء إلى عشائرهم فناشدوهم الله والإسلام إلا دلوهم على من يرون أنه يريد أن يهيج فتنة أو يفارق جماعة وجاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس فقال
417 خطبة صعصعة بن صوحان
يا معشر عباد الله إن الله وله الحمد كثيرا لما قسم الفضل بين المسلمين خصكم منه بأحسن القسم فأجبتم إلى دين الله الذي اختاره الله لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله ثم أقمتم عليه حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ثم اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدت طائفة وأدهنت طائفة وتربصت طائفة فلزمتم دين الله إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدين حتى قام الدين وأهلك الله الظالمين فلم يزل الله يزيدكم بذلك خيرا في كل شيء وعلى كل حال حتى اختلفت الأمة بينها فقالت طائفة نريد طلحة والزبير وعائشة وقالت طائفة نريد أهل المغرب وقالت
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 439
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٣٩