Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 429

Contributors:

P.429
الحمد لله قال هشام نعم الحمد لله ما هذا قال الكميت مبتدئ الحمد ومبتدعه الذي خص بالحمد نفسه وأمر به ملائكته جعله فاتحة كتابه ومنتهى شكره وكلام أهل جنته أحمده حمد من علم يقينا وأبصر مستبينا وأشهد له بما شهد به لنفسه قائما بالقسط وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده العربي ورسوله الأمي أرسله والناس في هفوات حيرة ومدلهمات ظلمة عند استمرار أبهة الضلال فبلغ عن الله ما أمر به ونصح لأمته وجاهد في سبيله وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم ثم إني يا أمير المؤمنين تهت في حيرة وحرت في سكرة ادلأم بي خطرها وأهاب بي داعيها وأجابني غاويها فاقطوطيت إلى الضلالة وتسكعت في الظلمة والجهالة جائرا عن الحق قائلا بغير صدق فهذا مقام العائذ ومنطق التائب ومبصر الهدى بعد طول العمى يا أمير المؤمنين كم من عاثر أفلتم عثرته ومجترم عفوتم عن جرمه فقال له هشام وأيقن أنه الكميت ويحك من سن لك الغواية وأهاب بك في العماية قال الذي أخرج أبي آدم من الجنة فنسي ولم يجد له عزما وأمير المؤمنين كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا فلفقت بعضه إلى بعض حتى التحم فاستحكم هدر رعده وتلألؤ برقه فنزل الأرض فرويت واخضلت