لتحدثه وتلهيه وقد عرفت علته فما زدت على أن نعيت إليه نفسه فأقمت أياما أتوقع الشر ثم أتاني حاجبه فقال قد أمر لك بجائزة وأذن لك في الانصراف
405 خالد بن صفوان يصف جريرا والفرزدق والأخطل
قال هشام بن عبد الملك لشيبة بن عقال وعنده جرير والفرزدق والأخطل وهو يومئذ أمير ألا تخبرني عن هؤلاء الذين قد مزقوا أعراضهم وهتكوا أستارهم وأغروا بين عشائرهم في غير خير ولا بر ولا نفع أيهم أشعر فقال شيبة أما جرير فيغرف من بحر وأما الفرزدق فينحت من صخر وأما الأخطل فيجيد المدح والفخر فقال هشام ما فسرت لنا شيئا نحصله فقال ما عندي غير ما قلت فقال لخالد بن صفوان صفهم لنا يا بن الأهتم فقال أما أعظمهم فخرا وأبعدهم ذكرا وأحسنهم عذرا وأسيرهم مثلا وأقلهم غزلا وأحلاهم عللا الطامي إذا زخر والحامي إذا زأر والسامي إذا خطر الذي إن هدر قال وإن خطر صال الفصيح اللسان الطويل العنان فالفرزدق وأما أحسنهم نعتا وأمدحهم بيتا وأقلهم فوتا الذي إن هجا وضع وإن مدح رفع فالأخطل وأما أغزرهم بحرا وأرقهم شعرا وأهتكهم لعدوه سترا الأغر الأبلق الذي إن طلب لم يسبق وإن طلب لم يلحق فجرير وكلهم ذكي الفؤاد رفيع العماد واري الزناد
فقال له مسلمة بن عبد الملك ما سمعنا بمثلك يا خالد في الأولين ولا رأينا في الآخرين وأشهد أنك أحسنهم وصفا وألينهم عطفا وأعفهم مقالا وأكرمهم فعالا
فقال خالد أتم الله عليكم نعمه وأجزل لديكم قسمه وآنس بكم الغربة
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 426
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٢٦