ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا فقالوا يا أمير المؤمنين لقد تكلمت فأبلغت وما بلغ في كلامه ما قصصت فقال إنه مبتدي وليس المبتدى كالمقتدي
404 مقام خالد بن صفوان بين يدي هشام
قال خالد بن صفوان وفدت على هشام فوجدته قد بدأ يشرب الدهن وذلك في عام باكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض زخرفها فهي كالزرابي المبثوثة والقباطي المنشورة وثراها كالكافور لو وضعت به بضعة لم تترب وقد ضربت له سراداقات حبر بعث بها إليه يوسف بن عمر من اليمن تتلألأ كالعقيان فأرسل إلي فدخلت عليه ولم أزل واقفا ثم نظر إلي كالمستنطق لي فقلت يا أمير المؤمنين أتم الله عليك نعمه ودفع عنك نقمه وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما يؤول إليه حمدا وأخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنما ولا كدر عليك منه ما صفا ولا خالط سروره بالردى فلقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا إليك يقصدون في مظالمهم ويفزعون في أمورهم هذا مقام زين الله به ذكري وأطاب به شرى نشري إذا أراني وجه أمير المؤمنين ولا أرى لمقامي هذا شيئا هو أفضل من أن أنبه أمير المؤمنين لفضل نعمة الله عليه ليحمد الله على ما أعطاه
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 424
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٢٤