Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 425

Contributors:

P.425
ولا شيء أحضر من حديث سلف لملك من ملوك العجم وإن أذن لي فيه حدثته به قال هات قلت كان رجل من ملوك الأعاجم جمع له فتاء السن وصحة الطباع وسعة الملك وكثرة المال وذلك بالخورنق فأشرف يوما فنظر ما حوله فقال لمن حضره هل علمتم أحدا أوتي مثل الذي أوتيت فقال رجل من بقايا حملة الحجة إن أذنت لي تكلمت فقال قل فقال أرأيت ما جمع لك أشيء هو لك لم يزل ولا يزول أم هو شيء كان لمن قبلك زال عنه وصار إليك وكذلك يزول عنك قال لا بل شيء كان لمن قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني قال فسررت بشيء تذهب لذته وتبقى تبعته تكون فيه قليلا وترتهن به طويلا فبكى وقال أين المهرب قال إلى أحد أمرين إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك وإما أن تلقي عليك أمساحا ثم تلحق بجبل تعبد فيه ربك حتى يأتي عليك أجلك قال فمالي إذا أنا فعلت ذلك قال حياة لا تموت وشباب لا يهرم وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبلى قال فإن كان السحر فاقرع علي بابي فإني مختار أحد الرأيين فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا يخالف فقرع عليه عند السحر بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما وأنشده قول عدي بن زيد وتفكر رب الخورنق إذا أصبح يوما وللهدي تفكير * سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه فقال وما غبطة حي إلي الممات يصير * فبكى هشام وقام ودخل فقال لي حاجبه لقد كسبت نفسك شرا دعاك أمير المؤمنين