Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 371

Contributors:

P.371
أما قولك يا معاوية إنا قدمنا الأرض المقدسة فلعمري ما الأرض تقدس الناس ولا يقدس الناس إلا أعمالهم وأما قولك منها المنشر وإليها المحشر فلعمري ما ينفع قربها ولا يضر بعدها مؤمنا وأما قولك لو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء فقد ولدهم خير من أبي سفيان آدم صلوات الله عليه فمنهم الحليم والسفيه والجاهل والعالم وأما أحلم الناس فإن ولد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بصدقاتهم وفيهم الأشج ففرقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول عطاء فرقه في أصحابه ثم قال يا أشج ادن مني فدنا منه فقال إن فيك خلتين يحبهما الله الأناة والحلم وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدا ويقال إن الأشج لم يغضب قط 363 وفود العرب ومعاوية عن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان قال عقمت النساء أن يلدن مثل عمي شهدته يوما وقد قدمت عليه وفود العرب فقضي حوائجهم وأحسن جوائزهم فلما دخلوا عليه ليشكروه سبقهم إلى الشكر فقال لهم جزاكم الله يا معشر العرب عن قريش أفضل الجزاء بتقدمكم إياهم في الحرب وتقديمكم لهم في السلم وحقنكم دماءهم بسفكها منكم أما والله لا يؤثر عليكم غيركم منهم حازم كريم ولا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم شجرة قامت على ساق فتفرع أعلاها واجتمع أصلها عضد الله من عضدها فيالها كلمة لو اجتمعت وأيد لو ائتلفت ولكن كيف بإصلاح ما يريد الله إفساده
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 371 | أحمد زكي صفوت