تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
348 الأحنف ومعاوية أيضا جلس معاوية يوما وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف فدخل رجل من أهل الشأم فقام خطيبا فكان آخر كلامه أن لعن عليا رضي الله عنه فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال يا أمير المؤمنين إن هذا القائل ما قال آنفا لو علم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم فاتق الله ودع عليا فقد لقي الله وأفرد في حفرته وخلا بعمله وكان والله ما علمنا المبرز بشقه الطاهر في خلقه الميمون النقيبة العظيم المصيبة قال معاوية يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى وقلت بغير ما ترى وأيم الله لتصعدن المنبر فلتلعننه طائعا أو كارها فقال الأحنف إن تعفني فهو خير وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري به شفتاي فقال معاوية قم فاصعد فقال معاوية قم فاصعد قال أما والله لأنصفنك في القول والفعل قال معاوية وما أنت قائل إن أنصفتني قال أصعد فأحمد الله وأثني عليه وأصلي على نبيه ثم أقول أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن عليا ألا وإن عليا ومعاوية اختلفا واقتتلا وادعى كل واحد أنه مبغي عليه وعلى فئته فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله ثم أقول اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه والفئة الباغية على المبغي عليها اللهم العنهم لعنا كبيرا أمنوا رحمكم الله يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفا ولو كان فيه هاب نفسي فقال معاوية إذن نعفيك يا أبا بحر